سعيد حوي

3442

الأساس في التفسير

نقول : بمناسبة قوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا قال صاحب الظلال ( وهناك الدليل الكوني المستمد من واقع الوجود : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا . . فالكون قائم على الناموس الواحد الذي يربط بين أجزائه جميعا ؛ وينسق بين أجزائه جميعا ، وبين حركات هذه الأجزاء وحركة المجموع المنظم . . هذا الناموس الواحد من صنع إرادة واحدة لإله واحد . فلو تعددت الذوات لتعددت الإرادات . ولتعددت النواميس تبعا لها - فالإرادة مظهر الذات المريدة . والناموس مظهر الإرادة النافذة - ولانعدمت الوحدة . التي تنسق الجهاز الكوني كله ، وتوحد منهجه واتجاهه وسلوكه ، ولوقع الاضطراب والفساد تبعا لفقدان التناسق . . هذا التناسق الملحوظ الذي لا ينكره أشد الملحدين ؛ لأنه واقع محسوس . وإن الفطرة السليمة التي تتلقى إيقاع الناموس الواحد للوجود كله ، لتشهد شهادة فطرية بوحدة هذا الناموس ، ووحدة الإرادة التي أوجدته ، ووحدة الخالق المدبر لهذا الكون المنظم المنسق ، الذي لا فساد في تكوينه ولا خلل في سيره ) . وبمناسبة قوله تعالى : لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ قال صاحب الظلال : ومتى كان المسيطر على الوجود كله يسأل ، ومن ذا الذي يسأله ، وهو القاهر فوق عباده ، وإرادته طليقة لا يحدها قيد من إرادة أخرى ، ولا حتى من الناموس الذي ترتضيه هي وتتخذه حاكما لنظام الوجود . والسؤال والحساب إنما يكونان بناء على حدود ترسم ، ومقياس يوضع والإرادة الطليقة هي التي تضع الحدود والمقاييس ، ولا تتقيد بما تضع للكون من الحدود والمقاييس إلا كما تريد ، والخلق مأخوذون بما تضع لهم من تلك الحدود فهم يسألون . وإن الخلق ليستبد بهم الغرور أحيانا فيسأل سؤال المنكر المتعجب : ولما ذا صنع الله هكذا . ؟ وما الحكمة في هذا الصنيع ؟ وكأنما يريدون ليقولوا : إنهم لا يجدون الحكمة في ذلك الصنيع . وهم يتجاوزون في هذا حدود الأدب الواجب في حق المعبود ، كما يتجاوزون حدود